تعالي لي… نشيدُ القلبِ إلى الحبيبة
مقدمة
تُعدُّ هذه القصيدة نصًا وجدانيًا غنائيًا ينتمي إلى الشعر الحر ذي النزعة الرومانسية، حيث تتكئ على تكرار اللازمة الشعرية «تعالي لي» بوصفها محورًا عاطفيًا يدور حوله النص بأكمله. ويعتمد الشاعر على الصور الحسية والرموز الوجدانية ليجسد حالة الشوق والافتتان والبحث عن الخلاص في حضور المحبوبة، فتغدو الحبيبة رمزًا للحلم والدفء والنجاة من الحزن والوحدة.
وفي هذه القصيدة يتداخل الواقع بالخيال، فتظهر المحبوبة مرةً كالشمس التي تبدد ظلام الغسق، ومرةً كبستانٍ مثمر، وأخرى كطائرٍ مهاجر أو نحتٍ فرعوني خالد، مما يضفي على النص ثراءً تصويريًا وعاطفيًا واضحًا.
تعالي لي…
تعالي لي تعالي لي
و احبيني احبيني
و ضيعي بين اوردتي
و ابعدي عني الحزن
و أويني بحناكِ تعالٓي
ايا قاتلتي
ايا مُعذبتي
ايا بستانٍ من التينِ
تعالي لي تعالي لي
…
أيا من نحرتِني بسحرِ عينيكِ
وتبعثرت أوراقي بنسيمِ هواكِ
وأزلتِ الغبار عن بصري
تعالي لي، تعالي لي
تعالي وازرعي حُسنَكِ في أحضاني
أنا رجلٌ بلا حُلمٍ، فكوني أنتِ لي حُلمي
…
ايا من أُذْهل قلبي بجسمكِ الخلابِ
و تساقطتْ كلماتي من طرفِ لساني
وذهبت أقدامي إليك برِضائاً لا بإجبارِ
كأنني طفلٌ تائهٌ بينَ هلالِ عينيكِ
تعالي لي تعالي لي
تعالي و افتحِ لـي بوابة حضنكِ
لكي ارجع الـى زنزانة احلامي
…
ايا نحتاً فرعونياً
قـد نحتت اذني لسماعِ لهجاكِ
و مشت اقدامي على خطوطِ ممشاكِ
و أتوهُ بين حورِ عينيكِ
تعالي و انقذيني من الهلاكِ
تعالي لي تعالي لي
تعالي و انزلي كالشمس على جسدي
لتحجبِ احزان الغسقِ
و تملئي اقداح اوهامي
…
ايا طائراً حلق عن سمائي و ابحارِ
ابقَ طيفي وحنيني، لا تهاجر سمائي
ابقَ و ابنِ لي عشاً من اغصان الزيتونِ
تعالي لي تعالي لي
تعالي و القي لي لحناً من زقزقة الأوتارِ
تعالي تعالي تعالي لي.
…
تعالي و اجعلي اغصانَ كفكِ تجتاحُ احشائي
و اسقني بحضنكِ الداوي لجراحي
و ارمي لي سهماً من حُبكِ يُنهي اهاتِ
لكي انسى ما كان قبلكِ من الوجعِ
تعالي لي تعالي لي
تعالي و أسحبِ رجُلاً من الموتِ لحضنيكِ
تعالي اهمسُ لكِ همساً في عمقِ ثغراكِ
تعالي اُغني لكِ لحناً من غزلاً عذرائي
تعالي و ألقِي ليَّ بدلوكِ لتزيلي اعشابَ مائي
تعالي و أنفخي التُرابَ عن جسدي
تعالي و أسقيني لبناً و انقذيني من الخمرِ
تعالي..
© جميع الحقوق الأدبية والفكرية محفوظة
الشاعر: السيد علي عدي
يُمنع إعادة نشر أو اقتباس هذا النص كليًا أو جزئيًا دون الإشارة إلى اسم الشاعر.