وهم الصورة الكاملة: لماذا لا يجب أن تثق بالمثالية؟
نعيش في زمنٍ كثرت فيه الأقنعة، وأصبح الجميع يرتدي ثوب الكمال والمثالية أمام شاشات الهواتف وفي مجالس الحديث. يسوقون لنا أنفسهم كملائكة لا تخطئ، وناجحين لم يتعبوا، ومصلحين لم تزلّ لهم قدم. ولكن الحقيقة التي يتناساها الكثيرون هي أن الكمال لله وحده، وأن بريق المظهر غالباً ما يخفي خلفه رحلة طويلة من الانكسارات.
لا تنخدعوا بالبدايات اللامعة ولا بالخطابات الرنانة، فالحياة تجارب، والإنسان يُصنع في أتون المعارك والصراعات النفسية، وليس في غرف التبريد الفكرية.
لا تثقوا برجلِ دينٍ يتحدث عن الدين وكأنه لم يذنب قط، ولا تثقوا بشيخٍ يتحدث عن الأخلاق وكأنه لم يكذب قط، ولا تثقوا بناجحٍ يتحدث عن النجاح وكأنه لم يتعب يومًا.
فالطريق يا إخواني ليس مفروشًا بالنوايا… بل مليءٌ بالعثرات، مليءٌ بالسقوط، مليءٌ بتلك اللحظات التي تُكسر فيها النفس قبل أن تُقوَّى.
ومن لم يسقط… لم يتعلم كيف ينهض، ومن لم يتألم… لم يعرف معنى القوة، ومن لم يخطئ… لن يفهم حقيقة الصواب.
فلا تنخدعوا بالصورة الكاملة، فكل إنسانٍ يحمل خلفه معارك لا تُروى…
بقلم: حسين أسعد